ٍسبع صنايع

Sunday, December 24, 2006

 




(الصنعة الخامسة)
السطر الأول



أكتب .. أبدع .. أخرج ما بعقلك و أنظمهم في سطور متتالية .. لا تخف .. لا ترتعد .. عبر عنك بطريقتك .. إنك حر

بيد مرتجفة بدأت أكتب وبدأت حروفي تتنزل في خوف .. عفوا .. إنها المرة الأولى .

" كان .. " و أتوقف.
لماذا توقفتِ ؟ فلتكتبِ .. ناظرا إلي بعين يغمرها التحدي أكثر من التشجيع .. يعلم أني لن أستطيع أن أكتب إلا ما قام بتحفيظه لي ..
كيف أخرج خارج أسواره التي أحاطني بها وولدت فيها.
أحبني أكثر من زملائي .. فضلني عنهم كثيرا و لكنه تملكني أكثر منهم .. جعلني أحفظ ما أملاه عليّ لسنوات طويلة .. فكيف بي الآن أخرج عن إطاره ..

أكملِ .. أكتبِ
" كان ياما كان .. "
و يقاطعني .. أستكتبين قصة ؟ من بطلها ؟ كيف ستبدأيها ؟ أقادرة أنتِ على تخيل أحداثها ؟ أستسردينها وحدك أم أساعدك ؟
تركت القلم والورقة وأزحتهم تجاهه .. " فلتكتب أنت أولا ".
" لا لا .. بل سأتركك تبدعين .. فلتتصوري أني لست موجودا ".
بعين مندهشة تماما أرد " لست موجودا ؟ "
و أردف داخلي .. كيف اتصورك لست موجودأ كيف اتصورك خفيا وقد كنت دوما جليا في نظري وعقلي و نصب عيناي .. أتركتني يوما أفكر وحدي .. أسمحت يوما لعقلي أن يهم بالتفكير خارجك ..

يطول صمتي .. فلا أقوى على مواجهته بكل ما يجول بخاطري.
و يعد لي ورقتي وقلمي .. لم يستطع أن يزد لي الورقة ليجعلها اثنان ؛ بل أكتفى بواحدة .. كان يعلم أن عقلي لن يستطرد في أكثر من ورقة واحدة ..
لم يكن يعلم بحدود لإمكانياتي ولكنه حدد لي مجال تفكيري وتحركي بأبعاد متساوية وأطوال هندسية قام بقياسها منذ أمد بعيد على نحو ما أذكر ..

" كان ياما كان .. كان هناك .. "
أنظر إليه بعين لم أرغب في أن يخرج منها بشيء .. لاحب و لا كراهية .. قد علمني الكثير فكيف بي أكرهه .. ولكنه حبسني داخل ما علمني إياه .. فكيف بي أحبه ..
أصبح شعوري تجاهه فن تشكيلي لا تعرف له ملامح .. لا يفهمه سوى متخصص .. خطوط متداخلة إذا ما وضحت فقدت قيمتها الفنية .

ويهم دوما بالكلام لئلا يقتلنا صمتي أمامه .. " عمن ستكتبين ؟ " بنظرة ضيقة ماكرة .. أشعر بتوعده لي إن لم أذكره في أولى كتاباتي تحت يديه ..
بتجاهلا مني لنظراته أكملت ..
" كان ياما كان .. كان هناك في زمان بعيد .. سجان "
انتزع مني الورقة وحُرمت تماما من الكتابة أو إجراء أية محاولات للكتابة إلى أن أنهي تعليمي و أخرج من تحت طوعه – إن أستطعت - هكذا فهمت منه.
لم تتسنى لي الفرصة حتى لأكمل سطري الأول.
كان هذا هو آخر سطر كتبته في ذلك العام ولكنه لم يصبح آخر سطر أكتبه في حياتي .. أصبحت هناك سطور أخرى تملؤها كلمات الرفض والاعتراض ولربما تسقط أحدى تلك السطور في يديه يوما ..
كم أود ذلك ..




Comments: Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]





<< Home

Archives

December 2006  

eXTReMe Tracker
إصدارات أخرى للدار
...........
...........
...........
...........
...........
...........

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Subscribe to Posts [Atom]