(الصنعة الرابعة)
البقاء للأقوى
اعتدت مشاهدة فيلم ماكبث عدة مرات متتالية ومتكررة .. وفي كل مرة لم استطع منع نفسي من تثبيت الصورة عند مشهد قتل ماكبث للملك ثم اعيده مرارا وتكرارا .. كم تعجبني تلك اللقطة عند ذاك السن المدبب عندما يدخل في تلك الجثة – باعتبار ما سيكون- ثم ... انتهى العمل ، وقد تم على اكمل وجه .. و لايهم ان اكتملت تلك الجريمة أو لا .. ففي تجريدها من تلك المسميات التي لااعترف بها .. هي ليست جريمة في الاصل وانما هي عمل .. وعمل قد تم بشكل جيد .. بل نجح واتى بثماره .. فلقد مات .. تماما كما أفعل .. عفوا ..
أنا قاتل مأجور ..
لا تسألني عن العميل الذي أعمل لديه فهو سري للغاية .. مثلي مثل الطبيب الذي لايحق له الإفصاح عن حالة مريضه .. كذلك أنا .. لا يحق لي الإفصاح عن عميلي مطلقا .. وكلانا يعمل وكلانا ينجح .. فلست بأقل من ذاك الطبيب في شيء بل ربما أحب عملي أكثر منه.
ولكن لأصدقك القول .. فأغلب الاحيان اعمل لصالحي أنا ..
كم أمقت المشهد الذي يلي مشهد القتل في فيلم ماكبث .. ولم الندم؟ .. واتساءل لماذا تعمد شكسبير ان يجعل بطله يندم بعد قتله تلك الجثة .. فبلغة العمل لا نعتبر علمنا هذا سوى جثث مقتولة اصلا .. وأكره جدا ذلك المشهد .. أيندم بعد أن انجز عمله؟ .. صحيح قد نسيت انه لم يكن مثلي ..قاتل مأجور.
بدأت عملي كهاوٍ .. فأنا أهوى القتل ومن ثم احترفته .. قد تعودت أن اغرس ذاك الخنجر المدبب المسموم الحاد في قلب تلك الجثة الضعيفة .. نعم ؛ ضعيفة فلو كانت قوية لاحتملت تلك الطعنات العنيفة القوية القاطعة .. ولكن حتى الآن لم أكد اتم طعنتي الاولى فى اى جثة حتى ترتخي في الارض سريعا وسرعان ما اكمل طعناتي هباءا بلا تاثير..
قد اتممت العمل سريعا .. الم اقل لكم !! إنه الاحتراف ..
أجرني احدهم لقتل طفلة صغيرة .. كان الاجر مغري .. كانت الهواية التي تملكتني اكثر اغراءا .. لم افكر .. وافقت فورا .. وكان الهدف هو طفلة -عفوا جثة صغيرة- لا يتعدى عمرها ثماني سنوات .. كانت الجثة جميلة حقا .. ولكننا لانهتم بتلك الاشياء الفارغة .. تجدنا دوما نتجه صوب القلب والعين فقط .. مثلنا مثل المتجه نحو حبيبته .. فالقلب محل الطعنات والعين مؤشرنا لمدى مقاومة الجثة .. الا ترى؟انها دراسة وعلم.
كما رسمت الخطة نفذتها حرفيا .. ذهبت الى تلك الجثة ثم بدأت عملي كالمعتاد .. طعنات قوية في البداية ثم تقل شيئا فشيئا فكل الجثث لا تحتمل في يدي اكثر من خمس طعنات على الاكثر .. وها انا وصلت الى الصفعة العاشرة و طعنات مستمرة و .. لا جدوى .. لطمات وطعنات أشد ولا جدوى .. كدت اجن .. ما هذا الذي يحدث ؟
واعاود الكرة مرة واثنان وثلاثة ولا فرق يحدث .. ابتسمت لي الطفلة .. فلم اعد استطيع تسميتها جثة بعد الان فهي لن تكن كذلك .. ثم بعد تلك الابتسامة ذهبت لتكمل طريقها وكاني لم افعل شيئا .. وعدت اجر اذيال الهزيمة والخيبة لعميلي..
كان عميلي ذاك هو والد تلك الطفلة وقد أجرني لما عرفه عني من شهرة وكانت مهمتي هى توبيخ الطفلة بطعنات من رصاص لمعاقبتها على معاندتها لابيها في بعض الامور ولكن تلك اللعينة الصغيرة كانت مقتنعة بكل ما تفعله قانعة بان ما تفعله لم تضر بها حريتها ولا حرية الاخرين كان عند بتحمل للمسئولية
وقد عرفتها طفلةفي الثامنة من عمرها
نسيت ان اذكر لك اني تعلمت حرفة القتل بسبب شغفي لتجريح الناس وتمزيقهم أشلاء .. لساني السليط كنت أصقله قبل كل مهمة من أجل النجاح ولكن في تلك الطفلة .. لم تؤثر بها ولا كلمة من لساني السليط هذا .. رغم احترافي كل ذاك القتل والسب كل تلك الفترة إلا اني عجزت امام ارادة قوية راغبة حقا في الحياة .. لم تمت أمامي .. لم ترتخي في الارض ولم تنهار ..
باختصار .. لم استطع قتلها
و ها أنا الآن
أعمل حاليا معلم بمدرسة ابتدائي احترم فيها ذوي السبع قبل ذوي الثمانية ..
لا مانع من قليل من قتل بعض الجثث الضعيفة اثناء العمل
توقفت عن مشاهدة كل سلسلة افلام شكسبير بدءاً بماكبث و ختاما بعطيل.
كان مبدأ البقاء للأقوى ما تعلمته فيما بعد وكان المبدأ الذي فرض نفسه بقوة على حياتي الى الآن.